الشيخ الجواهري

126

جواهر الكلام

الأحرار في الثمن " أي ( فكل ما فيه منه واحد ففيه كمال قيمته كاللسان والذكر والأنف ، وما فيه اثنان ففيهما قيمته ، وفي كل واحد نصف قيمته ، وكذا ما فيه عشر ) كالأصابع ( ففي كل واحد عشر قيمته ) إلى غير ذلك مما هو معلوم في الحر الذي يجري مثله في العبد ، إلا أنك قد سمعت النص والفتوى على أن قيمة العبد ديته ما لم تتجاوز دية الحر . وبذلك يظهر وجه دلالة مقطوع يونس ( 1 ) على المطلوب ، قال : ( وإذا جرح العبد فقيمة جراحته من حساب قيمته ) أي كما أنه إذا جرح الحر فقيمة جراحته من حساب ديته ، فإن قيمة العبد بمنزلة الدية في الحر . ( وبالجملة الحر أصل للعبد في ما له دية مقدرة ) بلا خلاف ولا إشكال ( و ) أما ( ما لا تقدير له ) فالعبد أصل للحر فيه ، وذلك لأنه إذا جرح الحر ولا تقدير له ( ففيه الحكومة ) بلا خلاف ولا إشكال ، وهي لا تتحقق إلا بفرض الحر عبدا خاليا من النقص الطارئ بسبب الجناية ، ويقوم حينئذ بأن يقال لو كان هذا عبدا فقيمته كذا ثم تفرضه متصفا بالنقص الحاصل منها وتقومه كذلك ويثبت التفاوت بين القيمتين بنسبة إحداهما إلى الأخرى ، ويأخذ التفاوت بينهما فيؤخذ من الدية بقدره من القيمة العليا ، وبهذا المعنى كان العبد أصلا للحر في ما لا مقدر له . وكيف كان ( فإذا جنى الحر على العبد بما فيه ديته ) كالأنف واللسان ( فمولاه بالخيار بين إمساكه ولا شئ له ، وبين دفعه وأخذ قيمته ، ) وكذا ( لو قطع ) يديه أو ( يده ورجله دفعة ألزمه القيمة أو أمسكه ولا شئ له ) بلا خلاف أجده في ذلك ، بل الاجماع

--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من أبواب ديات الشجاج والجراح الحديث 4 .